محمد الريشهري
29
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ
أحاديث المنزلة ( 5 ) من بين أعظم الصفات التي نَحَل بها النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) عليّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، ومن أكثر العناوين النبويّة ألَقاً - ممّا أطلقه النبيّ على الإمام أمير المؤمنين - هو عنوان " المنزلة " ، حيث ساوى النبيّ عليّاً بنفسه ، ووصفه أنّه مثله في القيادة . هذه المجموعة من الأحاديث النبويّة تشتهر بين العلماء والمحدّثين بأحاديث المنزلة ، وذلك انسجاماً مع صريح ما يقضي به الكلام النبوي في هذا المضمار . لقد عبّر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عن هذا الموقع الرفيع الذي يحظى به الإمام أمير المؤمنين بصيغ متعدّدة ، مثل قوله : " أنت منّي بمنزلة هارون من موسى إلاّ أنّه لا نبيّ بعدي " . كما صدع بهذه الحقيقة وأعلنها على المسلمين مرّات ومرّات ؛ ليكون بذلك قد أوضح للجميع - وللتاريخ أيضاً - مساواة عليّ ومماثلته له في القيادة . وكان من بين المواضع التي أعلن فيها النبيّ هذا الكلام المعجز حول عليّ ، غزوة تبوك . ففي ظلّ أوضاع صعبة ومُضنية جهّز النبيّ جيشاً كبيراً ، ثمّ خرج من المدينة قاصداً أن يقاتل به الروم . لقد كانت تبوك هي أقصى نقطة قصدها رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في حروبه ، وأبعدها عن المدينة جغرافيّاً . وفي المدينة حيث كان يعيش النبيّ استطاع النفاق أن يتبلور آنئذ في إطار حركة منظّمة ، راحت تترصّد الوضع بصدور موبوءة بالحقد والضغينة ، وتخطّط بخفاء كي تنقضّ على المجتمع الإسلامي الفتيّ بضربة قاصمة . لقد غادر النبيّ المدينة في سفر طويل ، وهو يتوجّس خيفة من فتن المنافقين وكيد الحاقدين ، فماذا يفعل ؟ وكيف يؤمّن وضع المدينة ويطمئنّ عليها ؟ اختار ( صلى الله عليه وآله ) أن يُبقي عليّاً في المدينة ، يخلفه في أهله ، ويصون له دار هجرته ومن